الشوكاني

75

نيل الأوطار

ابن عمر : ما كان عليك فيه شئ وقد تعقب الحافظ في صلاة الخوف من التلخيص من زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص متفق عليه وقال : إنه من أفراد البخاري ، وفي هذا التعقب نظر ، فإن الحديث في صحيح مسلم وفيه قصة ، وقد اعترف الحافظ في الفتح في كتاب المظالم والغصب بأن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق ابن عمرو وذكر القصة . وأحاديث ) الباب فيها دليل على أنها تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان ، من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الاخذ بغير حق وهو مذهب الجمهور ، كما حكاه النووي والحافظ في الفتح . وقال بعض العلماء : إن المقاتلة واجبة . وقال بعض المالكية : لا تجوز إذا طلب الشئ الخفيف ، ولعل متمسك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الامر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال إلى من رام غصبه ، وأما القاتل بعدم الجواز في الشئ الخفيف فعموم أحاديث الباب يرد عليه ، ولكنه ينبغي تقديم الأخف فالأخف ، فلا يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه ، ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وآله وسلم بإنشاد الله قبل المقاتلة وكما تدل الأحاديث المذكورة عن جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال ، تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل . وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال : من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة . قال ابن المنذر : والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل ، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالامر بالصبر على جوره وترك القيام عليه انتهى . ويدل على عدم لزوم القود والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ذكرنا من حديث أبي هريرة وحمل الأوزاعي أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام ، وأما حالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغى على نفسه أو ماله ولا يقاتل أحدا ، قال في الفتح : ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم يعني حديث الباب ، وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد ، ومقاتله إذا قتل في النار لأن الأول محق والثاني مبطل . قوله : دون ماله قال القرطبي : دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل للخلفية على المجاز ، ووجهه